ابراهيم الأبياري

113

الموسوعة القرآنية

58 - حديث المباهلة وقدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفد نصارى نجران ، ستون راكبا ، فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، في الأربعة عشر منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم : العاقب ، أمير القوم وذو رأيهم ، وصاحب مشورتهم ، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه ، واسمه عبد المسيح ، والسيد ، ثمالهم « 1 » ، وصاحب رحلهم ومجتمعهم ، واسمه الأيهم ، وأبو حارثة بن علقمة ، أحد بنى بكر ابن وائل ، أسقفهم وحبرهم وإمامهم ، وصاحب مدارسهم . وكان أبو حارثة قد شرف فيهم ، ودرس كتبهم ، حتى حسن عمله في دينهم ، فكانت ملوك الروم من النصرانية قد شرّفوه وموّلوه وأخدموه . وبنوا له الكنائس ، وبسطوا عليه الكرامات ، لما يبلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينهم . فلما رجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من نجران ، جلس أبو حارثة على بغلة له موجها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإلى جنبه أخ له ، يقال له : كرز بن علقمة ، فعثرت بغلة أبى حارثة ، فقال كرز : تعس الأبعد ، يريد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال له أبو حارثة : بل أنت تعست . فقال : ولم يا أخي ؟ قال : واللّه إنه للنبي الذي كنا ننتظر . فقال له كرز : ما يمنعك منه وأنت تعلم هذا ؟ قال : ما صنع بنا هؤلاء القوم ، شرّفونا وموّلونا وأكرمونا ، وقد أبوا إلا خلافه ، فلو فعلت نزعوا منا كل ما ترى . فأضمر عليها منه أخوه كرز بن علقمة ، حتى أسلم بعد ذلك . ولما قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، فدخلوا عليه مسجده

--> ( 1 ) ثمال القوم ، ككتاب : غياثهم الذي يقوم بأمرهم . ( م 8 - الموسوعة القرآنية - ج 1 )